الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

217

شرح ديوان ابن الفارض

والحال أنّ الصيام هو الإمساك فهو على حد قوله تبارك وتعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : الآية 179 ] فافهم ، ولنا فيما يقرب من المعنى مواليا : يا من يصول بأسياف اللواحظ دوم * ويمنع العين في الظلما لذيذ النوم فطرت قلبي وعن غيرك نويت الصوم * لا بد للصب أن يسعد بوصلك يوم وفي البيت المناسبة في الحج والإحرام والتلبية وفي الإمساك والفطر والصيام ، وأرى في البيت بمعنى أعتقد يتعدى إلى مفعولين أحدهما الإمساك والثاني فطر صيامي . وشأني بشأني مغرب وبما جرى جرى وانتحابي معرب بهيامي « الشأن » الأوّل عبارة عن الدمع وإن كان في الأصل عبارة عن عرق يجري منه الدمع . و « الشأن » الثاني عبارة عن الأمر والحال ، والمراد فدمعي مبين « 1 » لحالي لأنه يبين ما عند الباكي من الغرام قوله « وبما جرى جرى » أي وقد جرى دمعي بالذي جرى أي صار ، فجرى الثاني من جرى الدمع ، والأوّل بمعنى صار والانتحاب معرب بالهيام فهو على أسلوب ما قبله . ففي البيت ثلاث جمل ومعانيها متقاربة . الإعراب : شأني : الأوّل مبتدأ . ومغرب : خبره . وبشأني : متعلق به . وبما جرى متعلق بجرى ، وفاعل جرى الثاني يعود إلى شأني الأوّل ، وفاعل جرى الأوّل ضمير يعود إلى ما . وانتحابي : مبتدأ ، ومعرب : خبره . وبهيامي : متعلق به . والهيام بضم الهاء كالجنون من العشق ، وبكسرها بمعنى العطش وقلت في معنى ذلك : أترى ترق لحالتي * يا من تغافل عن شؤوني هلا رحمت مدامعا * سالت عيونا من عيوني وفي البيت الجناس التامّ في شأني وشأني ، وفي جرى وجرى . [ المعنى ] ( ن ) : قوله وشأني ، أي أمري وحالي ، وقوله بشأني ، أي بمجرى دمعي . وقوله مغرب بصيغة اسم الفاعل من أغرب إذا جاء بشيء غريب ، والمعنى : أن أمري جاء بجريان دمع غريب فأغرب وخرج عن العادة إما لكثرة الدمع أو لحمرته بحيث إنه نفد

--> ( 1 ) قوله : والمراد فدمعي مبين الخ . مقتضاه أنه يقرأ معرب في الموضعين بالعين المهملة وهو خلاف ما مشى عليه النابلسي فتأمل .